ليبيا "الورقة الرابحة" لتنظيم "الدولة الإسلامية"؟

ليبيا "الورقة الرابحة" لتنظيم "الدولة الإسلامية"؟

الأزمة في ليبيا تزداد قتامة يوما تلوَ آخر. ليس فقط بسبب مستقبلها المجهول ولكن أيضا جراء الأعلام السوداء لتنظيم "الدولة الإسلامية" التي أضحت ترفع في مواقع عدة ونرى رقعتها تتمدد يوما بعد آخر على خارطة البلاد.

مخطئ من يعتقد أن الأسوء نشهده حاليا في سوريا والعراق، لأن القادم في ليبيا سيكون أمرا ربما لم نره من قبل.

فحظ سوريا والعراق إستراتيجيا أفضل بكثير من ليبيا، لأن الأقدار شاءت أن يكونا محاطين بقوى كبرى وفاعلة لن تسمح للتنظيم بالتوسع في محيطه الإقليمي حفاظا على مصالحها. والحديث هنا طبعا عن تركيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي ثم إسرائيل القوة الأكبر في المنطقة استخباراتيا وعسكريا وأخيرا وليس آخرا إيران وحليفها "حزب الله" ذو الخبرة القتالية في "حرب العصابات". هذا فضلا عن تقاطع مصالح قوى عالمية كبرى كروسيا والولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.

أما ليبيا فلسوء حظها محرومة من هذه المناعة الإستراتيجية الإقليمية. جيرانها دول ضعيفة وفقيرة تغرق في مشاكلها اليومية المتعددة. مصر، السودان ، تشاد، النيجر، الجزائر وتونس، ستة بلدان تتقاسم حدودا مع ليبيا، أي من هذه الدول ليست عضوا في تحالف عسكري دولي نافذ ولا قوة إقليمية وازنة تربك حسابات الآخرين. بل على عكس ذلك، الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهؤلاء الجيران قد تجعلهم هم أيضا هدفا لتنظيم "الدولة الإسلامية".

وليس وحده المحيط الاقليمي ما يعقد مستقبل ليبيا، بل أيضا غياب الاهتمام الدولي بهذه المنطقة. فرغم أن الملف الليبي ما زال مدرجا في أروقة الأمم المتحدة ضمن البند السابع إلا أن الأمر يبقى حبرا على ورق، دون اهتمام دولي ببلد عمر المختار. فإيطاليا المستعمر السابق أدارت ظهرها لما كانت بالأمس حديقتها الخلفية، وهي الآن غارقة في أزمتها الاقتصادية.
أما فرنسا التي حققت أمنية الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بالتخلص من الديكتاتور معمر القذافي، فلم تعد ليبيا على رأس أولوياتها بعد وصول فرانسوا هولاند إلى السلطة. لأن هولاند، وفي خضم منافسته السياسية مع ساركوزي، يفضل التحرك في بلد مغاير هو مالي ليظهر هو الآخر قدرته على القيادة العسكرية. ومن مصلحته في الآن ذاته أن يحسب الإخفاق في ليبيا على غريمه السياسي الطامح للعودة إلى الحكم في العام المقبل.

أما داخليا فما كان يعد بالأمس امتيازات أضحى اليوم نقصا. عدد سكان ليبيا محدود مقارنة بمساحتها الشاسعة التي تعادل أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا مثلا. أكثر من مليون وسبعمائة ألف كم مربع لا يقطنها سوى ستة ملايين ونصف مليون نسمة. الأمر الذي قد يجعل الخيارات الشعبية لمواجهة التنظيمات الإرهابية محدودة الفعالية في ظل ما نشهده من تنقل كثيف للمقاتلين عبر الحدود تلبية لدعوات الجهاد في هذا البلد أو ذاك.

الخشية ألا يلتفت المجتمع الدولي للوضع في ليبيا إلا بعد فوات الأوان. فلا الاجتماعات في الفنادق الفخمة، ولا تصريحات التضامن تحت أضواء الكاميرات، ولا عبارات القلق المعتادة لبان كي مون ستنقذ ليبيا من غدها المظلم. وحده التقدير الدقيق لخطورة الأمر والتحرك العاجل للمجتمع الدولي بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، كفيل بإعادة توجيه المسار الليبي بعيدا عن الهاوية.

 
فرانس ٢٤

joyetech ego one mega ucuz e sigara orjinal elektronik sigara