المغرب يمسك العصا من الوسط في الأزمة السعودية الإيرانية

المغرب يمسك العصا من الوسط في الأزمة السعودية الإيرانية

في الوقت الذي أخذت فيه الأزمة الإيرانية السعودية تداعيات متتالية، تمثلت في إعلان عدد من الدول العربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران أو التخفيف من تمثيليتها، اختار المغرب أن يمسك العصا من الوسط ويطالب الجانبين بالحكمة لحل هذه الأزمة، بحسب ما جاء في بلاغ لوزارة الخارجية المغربية، وهو الموقف الذي اعتبره بعض المتتبعين "جديدا"، بالنظر للعلاقات "الاستثنائية" التي تجمع المغرب بالسعودية، عكس علاقته بإيران التي عرفت العديد من الأزمات.

ولجأت العديد من الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، إلى إصدار بيانات شديدة اللهجة ضد إيران، أعقبها قرار بعض الدول سحب سفرائها من طهران، بينما قررت دول أخرى تخفيض تمثيليتها الدبلوماسية لدى إيران، في المقابل صعدت هذه الأخيرة من لهجتها ضد السعودية، بل هناك من يعتبر أنها تعاملت بتساهل متعمد مع اقتحام السفارة السعودية، كما قام حزب الله، الذي يعتبر تابعا لإيران، بتوجيه رسائل قوية للسعودية على لسان أمينه العام، حسن نصر الله، الذي طلب من حكام الرياض "الاختباء"، نظرا للرد الذي سيتلقونه جراء إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر.

في المقابل، اختار المغرب إصدار بلاغ بلغة "دبلوماسية لم يمِلْ إلى موقف على حساب الآخر"، بل طلب من الطرفين الحكمة لحل هذه الأزمة، وهو بالمناسبة الموقف نفسه الذي عبّرت عنه الجارة الشرقية الجزائر، التي دعت هي الأخرى إلى "الحكمة" في التعامل مع الوضع.

وفي تعليقه على الوضع الحالي بين السعودية وإيران، قال الباحث السياسي، بلال التليدي، إن الموقف السعودي الأخير بإعدام عدد من المتطرفين والإمام الشيعي نمر النمر مبنيّ على تقدير المملكة السعودية لأمنها القومي، فاليمن يعتبر جزء من الأمن القومي السعودي، وباتت دائرة الأمن السعودي مهددة نظرا للتواجد الأمني الإيراني في كل من اليمن والعراق، بالإضافة إلى الوجود الإيراني في دول الخليج، الكويت تحديدا، والحراك الشعبي في البحرين.

التليدي يضيف أن السعودية بات لديها هاجس أمني كبير مع اتساع النفوذ الإيراني، مشيرا إلى أن المملكة كانت تميل، خلال فترة طويلة، إلى تدبير العلاقة مع إيران بنوع من الحكمة، "إلا أن السعودية باتت ترى أن الأزمة مع إيران تخدم أمنها القومي، لأنها تكسب عطفا دوليا وتصبح قادرة على تأمين التحالف العربي".

أما بالنسبة للمغرب، فتقديره مختلف للوضع، بحسب التليدي، الذي أكد أن الرباط تتصرف بمنطق أوسع من الأمن القومي، لأنها تفكر في تداعيات التصعيد بين إيران والسعودية على منطقة الشرق الأوسط في حال ردت إيران، مردفا أن السعودية في حاجة إلى أن يكون المغرب "بهذا الموقف، لأن الأزمة قد تصل إلى مرحلة غير متحكم فيها، وحينها ستكون الحاجة لوسطاء، مثل المغرب الذي هو قادر على التواصل مع البلدين".

وزاد المتحدث نفسه أن السعودية ستكون جد مرتاحة للموقف المغربي، وحتى إيران، "والطرفان سيسعيان لتهدئة الأوضاع، خصوصا إيران، لأنها لا تريد أن تكون معزولة في منطقة الشرق الأوسط"، بتعبير التليدي.

أما أستاذ التواصل السياسي، عبد الوهاب العلالي، فقد شدد على أن اختيار المغرب لمصطلح "الحكمة" في بلاغ الخارجية دليل على أن الرباط اختارت موقفا معتدلا، والدعوة للحفاظ على المصالح المشتركة التي تجمع المغرب بين البلدين، مضيفا أن المملكة عبّرت، من خلال البيان، أن موقفها هو مساعدة الطرفين على الخروج من دائرة الانفعالات وإشعال فتيل صراع جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ولفت العلالي إلى أن المغرب "لم ينسق وراء ردود الفعل المنفعلة، بل كان موقفه مغاير، وهو موقف سليم لأنه في فترة الأزمات يجب على الدول أن تحافظ على خطاب متزن"، مضيفا أنه خلال أي أزمة "يمكن لأي موقف منفعل أن يصب الزيت على النار ويعقد الأمور"، بتعبير العلالي.

الباحث في التواصل السياسي أشار إلى أن المغرب أخذ بعين الاعتبار، أيضا، المصالح المشتركة التي تجمعه بالبلدين، وبالدرجة الأولى مع المملكة السعودية كحليف استراتيجي. أما بالنسبة لإيران، فالمغرب له مصالح معها في ما يخص قضية الصحراء المغربية.

hespress

joyetech ego one mega ucuz e sigara orjinal elektronik sigara