نص الخطاب الرئيس بالذكرى 58 لعيد الاستقلال الوطني

“بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

أيها المواطنون،
أيتها المواطنات،

نحتفل،غدا بالذكرى الثامنة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني المجيد، وبهذه المناسبة السعيدة ، يطيب لي أن أتقدم إليكم، بأحر التهاني وأطيب التمنيات، وادعوكم لنتمثل، معا،القيم والمعاني السامية، التي تحملها هذه الذكرى العظيمة.

إنها مناسبة لاستحضار التضحيات الجسام التي بذلها رجال عظام أحرزوا الاستقلال : منهم من قاوم بالسلاح، فروى بدمائه الزكية هذه الأرض الطاهرة ،ومنهم من قاوم بالفكر والثقافة، فحصن هويتنا الثقافية .

وهي،أيضا، مناسبة لنتقدم بتحية إجلال لأفراد قواتنا المسلحة وقوات أمننا،ضباطا ،وضباط صف، وجنودا، على بذلهم الغالي والنفيس، في سبيل الحفاظ على استقلالنا ،وما تنعم به بلادنا من امن وأمان.

فلنترحم جميعا على شهداء المقاومة،وشهداء القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني .

إن ذكرى الاستقلال،مناسبة، كذلك، لأتوجه بالتحية والتقدير،لجميع أفراد الشعب الموريتاني،الذين يعملون،كل من موقعه،على تحصين الوحدة الوطنية، والحفاظ على هويتنا الثقافية والحضارية،والنهوض بوطننا الغالي في شتى المجالات.

أيها المواطنون،
أيتها المواطنات،
إن الاستقلال ليس مكسبا يتحقق مرة واحدة، ثم يستديم بذاته، بل هو نضال متجدد،على الدوام، للتحرر من الاكراهات التي تصادر السيادة الوطنية. ويتطلب تحصينه، تعزيز الأمن والاستقرار، والذود عن الحوزة الترابية للوطن، وتقوية اللحمة الاجتماعية، وصون الهوية الثقافية، وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، وإرساء دولة القانون والعدل، وترقية الحريات الفردية والجماعية. وهذا ما عملنا عليه،طوال العشرية الأخيرة، فتم بتوفيق من الله، قطع خطوات هامة على طريق التقدم والنماء،وتحققت انجازات كبيرة في كل المجالات، وتبوأت بلادنا مكانة مرموقة بين الدول، وأصبح دورها ، في منطقتنا العربية والإفريقية، متميزا.

أيها المواطنون،
أيتها المواطنات،
لقد عملنا على نشر القيم الإسلامية النبيلة، قيم التسامح والوسطية، فاستطعنا،رد العديد من أبنائنا إلى جادة الصواب بتحريرهم من الأفكار المنحرفة، وإعادة دمجهم في الحياة الاجتماعية السوية، كما ان خلق فرص العمل للشباب، واشراكه في تدبير الشأن العام، وتشجيعه على المشاركة الفاعلة في عملية البناء الوطني، ساهم بنحو كبير في تحصينه ضد الغلو والتطرف.

وفي نفس السياق، وقفنا بحزم في وجه المتاجرين بالدين،الذين يستغلون الاسلام،سياسيا،لاغراض شخصية مشبوهة،وخدمة لتنظيمات دولية تنشر الخراب والفوضى. كما وقفنا ،بثبات، في وجه اولئك الذين يسعون الى اثارة النعرات العرقية،وبث التفرقة،بنشر خطاب الكراهية والعنف، فعملنا على ترسيخ الوحدة الوطنية،وتدعيم اللحمة الاجتماعية.

ايها المواطنون،
ايتها المواطنات،
لقد عرفت بلادنا،خلال هذه العشرية،نهضة تنموية شاملة يجسدها،التحسن الكبير الذي تشهده المؤشرات الاساسية في جميع المجالات.فعلى صعيد التعليم والتكوين المهني،تطورت،بشكل ايجابي،نسب النفاذ والتغطية الاجمالية،كما تحسنت نوعية المخرجات.

كما شهد قطاع الصحة تطورا كبيرا على مستوى تشييد وتجهيز البنى التحتية الطبية ،بالموازاة مع تكثيف الاكتتاب والرفع من مستوى التكوين كما وكيفا.وقد أمنت هذه الاجراءات نفاذا شاملا الى الخدمات الصحية، ورفعت جودة التكفل الطبي.

وفي مجال الطاقة،أدت الجهود التي بذلت الى مضاعفة نسبة النفاذ الى الكهرباء اربع مرات، بفضل زيادة الانتاج.كما وصلت نسبة الولوج الى الماء الصالح للشرب الهدف الذي كان مرسوما لسنة 2018،وهو ثمانون بالمائة،بفضل المشاريع العملاقة التي انجزت.

وقد عرفت البنى التحتية للنقل البري،تطورا ملحوظا،مكن من فك العزلة عن جميع عواصم الولايات،ووصل ما يزيد على تسعة وثمانين بالمائة من مراكز المقاطعات بعواصم ولاياتها.

كما تم دعم البنى التحتية، في مجال النقل الجوي، بتشييد مطار دولي بنواكشوط، وتأهيل وتوسعة مطارات في عدة مدن بالداخل،هذا بالموازاة مع انشاء الموريتانية للطيران.

وفي مجال النقل البحري، تمت توسعة مينائي نواكشوط ونواذيبو،وتشييد ميناء تانيت، وتقدمت الاشغال في ميناء انجاكو، كما سيتم الشروع، قريبا في بناء ميناء،على بعد 28 كلمترا جنوبي نواكشوط، بعد ان اكتملت دراساته وأمن تمويله.وعلاوة على الدور الكبير الذي لعبته المواني التي تم تشييدها في دعم النقل البحري ،فقد كان لها كذلك أثر بالغ في تطوير وترقية قطاع الصيد،الذي اصبح يحتل مكانة مركزية في منظومتنا الاقتصادية ،بمساهمته المعتبرة في ايرادات الدولة،وتعزيز الامن الغذائي،وخلق فرص العمل،شأنه في ذلك شأن قطاع الزراعة والثروة الحيوانية ،الذي شهد تطورا كبيرا ،في السنوات الاخيرة، ادى الى ارتفاع ملحوظ في نسبة تغطية الحاجة الوطنية من المواد الغذائية بالمنتوج المحلي، وتقلص نسبة استيرادها من الخارج.

ايها المواطنون،
ايتها المواطنات،
ان ما تحقق في السنوات الاخيرة،أمنيا واقتصاديا واجتماعيا،قد واكبته، واحرزت شروط نجاحه انجازات بالغة الاهمية ،من قبيل دعم وترقية الحريات، وتقوية دولة القانون، وترسيخ الديمقراطية، التي شكلت كل الانتخابات التي جرت خلال هذه الفترة، دليلا بينا على تجذرها في بلدنا.إذ كانت، هذه الانتخابات، من حيث سيرها وتنظيمها، مثالا حيا للشفافية والنزاهة، كما كانت من حيث نتائجها، برهانا ساطعا على تشبث الموريتانيين بمسيرة النماء والبناء، التي اطلقناها، معا، منذ 2009،وتصميمهم على التمسك بها نهجا، وصونها انجازات، واعتمادها اساسا لتطلعهم نحو المزيد من التقدم والرخاء.

عاشت موريتانيا حرة، ومستقلة، ومزدهرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”

تعليقات