مَعامِل التسطيح بقلم محمد من ولد محموداً

نجحت القوى الغربية المعادية للمسلمين و بالتعاون مع ذيولها الاستعمارية و الدكتاتورية و أشباه المثقفين من المنقادين لقيمها في تسطيح الوعي عند الغالبية العظمى من المجتمعات العربية و الإسلامية في تحديد محكم وممنهج لبوصلة الإهتمام و الأولية مركزين أولا على ضرب الأمة في وحدتها و أُخُوتها وهو ما نشاهده اليوم بوضوح من خلال تقديم الأخوة الأشقاء في ثوب الأعداء وهي حالة شبيهة بتلك الحالة التي وصلت إليها ممالك الطوائف في الأندلس مما جعل العالم الإسلامي يومها يخسر تلك الحضارة و تلك الرقعة من كيانه.

التسطيح و التحكم في بوصلة التفكير هما أكبر خطر يتهدد الأمة اليوم و يضربها في صميم وجودها و ينفي آلية استمرارها وهو قضية تعمل عليها المؤسسات الغربية و تجيش لها آلاف الخبراء والمراكز و يساندها عن وعي أو عن جهل أو عنهما معا معاونوها البررة من بني جلدتنا بدعاوي تحمل في طياتها سُما ناقعا مهما علاه من عسل خَداع. تتخذ عمليات التحول السطحي أشكالا و أنماطا متعددة تختلف من بيئة لبيئة و من فئة لفئة ومن مستوى معرفي لمستوى آخر و من أمثلتها المشاهدة العمل على تغيب شباب الأمة عن مشاكلها الحقيقية و ممارسة عملية تنويم محكمة على هذه الشريحة من خلال العمل على ترتيب الأولويات عندها < مع تسليم الإمام من الصلاة تضج أرجاء الحي بأصوات مزعجة حد الشعور بالتوتر ….. نعم تَصَادف و أنها كانت نهاية الكلاسيكو.>

. نفس الفئة المغيبة المضروبة في صميم اهتماماتها هي نفس الفئة المجندة لتنفيذ أبشع عمليات القتل و الترويع بين صفوف الأبرياء باسم الدين في جهل تام وغياب عقل راشد و كأن وَ قُود الأمة لا حظ له من الصيانة في فهو جميع حالاته “مسكوب” ،مسكوب يلهث خلف راقصة أو لاعب كرة أو شاذ مثلي ،مسكوب و هو ينفذ الغلو ويجسد التطرف و الطريقان لا تؤديان إلى صلاح.

المرأة المسلمة و أمام دعاوي الحرية و المساواة تُشغل عن القضية الأهم يتم العمل عليها مخبرياً لتنتج كائنا آخر لا ينتمي لأي عالم ،ذبذات التسطيح تسيطر على موجات تفكيرها تنشغل بتعقب خطى الموضة و تقفي آثار التقدم جاعلة المرأة الغربية هي القدوة و المعيار ولو علمت ما تعيشه تلك المسكينة في غربها “الحضاري” من هزات أخلاقية وما تعانيه من نكسات نفسية لرجعت القهقرى ولو علمت ما تصارعه لعرفت أن نهاية تلك الطريق جحيم الدنيا قبل نار الآخرة. المثقف المُغَربُ ترمى له قشور حضارة فقدت الأخلاق مع إبصارها للنور يصطف اليوم مع ذالك لحقه في أن يتحول سيدة بعد أن خلقه الله رجلا ومع تلك “السيدة” في طريقها للرجولة ،هو في أحسن حالاته مصاب بحول فكري يدعو للحرية مادام على السطح و يكفر بها مبايعا أول من صادفه من دكتاتوري الغصب، يؤمن بالحرية ما دامت تافهة ويكفر بها حين تكون ذات قيمة. المؤسسات الدينية و التعليمية والتثقيفية نالت حظها الأوفر من التسطيح لتتماشى و المهام الجديدة لها مهام تنويم الشعوب ووضع الحواجز الميتافيزيقية أمام طموحاتها و شغلها بقضيا تجاوزها العصر و تخطتها الضرورة . إن فساد وتسطيح هذه المؤسسات هو أخطر انواع التسطيح لأنه تسطيح مُشَرْعَن تساق فيه الجموع بعصى الفهم القاصر للشريعة و يلوح لها بجزرة الجهل التام لوظائف مبدأ الخلافة على هذه الأرض و الغرض منها و يُحرص دائما خلال هذه العملية “المقدسة” على اضافة جرعات من الخزعبلات و الخرافات تمجد الشخص وتقدسه متهاونة بالشرع و مقاصده لتتناسب عقول الجيل اللاحق و المهام الجديدة التي ستسند إليه. صوت الوسطية و كلمات التبليغ الحقة حظها الحجب والتنكيل و حظ الفاهمين الواعين هو التصفية الفكرية قبل الجسدية و لكن الحق باقٍ والباطل إلى زوال.

#رمضان_كريم

تعليقات