ما لنا والمالديف؟!

إذا وضعنا السعودية والإمارات جانبا، يوصفهما فاعلا، أو قل نائب فاعل – من “المرفوعات” على الأقل – في الأزمة الأخيرة وبغض النظر عن الأسباب التي جعلتهما نائب فاعل في هذه الأزمة وهي أسباب متهافتة للغاية، فستبقى اللائحة كالتالي: مصر، البحرين، واليمن (جناح هادي)، وليبيا (جناح حفتر)، وموريتانيا والمالديف، فما هو النسق الذي يجمع بين هذه الدول؟

وإن أخذنا كل واحدة من هذه وانطلقنا من تحالف سابق بين السيسي والسعودية والإمارات، حيث دعمتا انقلابه وأنفقت عليه المليارات تنكيلا بجماعة وصلت السلطة بانتخابات شفافة أمام ناظري العالم، بينما قاطعته قطر بل عارضته ووقفت مع الشرعية. ثم جاء الكلام عن البحرين التي تدين حكومتها للخليج – خاصة السعودية – بتدخل درع الجزيرة ضد الثورة في البحرين والتي ينخرط فيها أغلب الشيعة هناك وتدعمها إيران مثلما يدعم الخليج النظام، ثم وصلنا ليمن منصور هادي، وعرفنا أن السعودية تحتضنه وتخوض حربا معه – طبعا كانت قطر أيضا – والإمارات بدرجة أقل وأكثر ازدواجية، بل قد يكون تدخلها السري ضده أقوى من الجهري معه. فما سر لحاق موريتانيا والمالديف بهذه السلسة؟ ما الذي يجمعنا والمالديف في مؤخرة عربة القطيعة مع قطر؟!

منذ 1974 تجمع موريتانيا بقطر علاقات دبلوماسية وأخوية متميزة، وكذلك بقية دول الخليج، ولم يحدث أن حدث أي توتر بين موريتانيا وقطر مطلقا رغم مطبات سياسية قوية في الخليج خاصة، وفي الجامعة العربية بشكل أعم طيلة هذه الفترة، سواء تعلق الأمر بحرب الخليج الأولى والثانية، وبالربيع العربي، وتباين موقف البلدين أحيانا واتفاقها أخرى في هذه الملفات وفي ملفات أخرى كثيرة. وفي الفترة الأخيرة زار الرئيس الموريتاني قطر، وزار أمير قطر موريتانيا بل كان ثاني اثنين – مع أمير الكويت – من حكام الخليج شاركا في قمة نواكشوط، بينما اكتفى الآخرون بحضور حفل زواج في مراكش، وكان مسار التعاون بطبيعته، بل يمكن القول إن هذه السنة والتي قبلها شهدت زيادة في مجالات التعاون خاصة التنموي بين البلدين – طبعا لصالح موريتانيا – وقبل فترة وجيزة كان وفد قطري في القصر الرئاسي واستقبله الرئيس شخصيا. فما الجديد؟ ما الذي شيطن قطر لدى النظام الموريتاني خلال ساعات؟!

هل نحن نحارب “إرهابا” لم تحاربه أمريكا وأوربا التي تحتفظ بعلاقات قوية مع قطر؟ هل نريد من قطر قطع علاقاتها بإيران ولدينا سفارة لإيران، ونحتفظ بعلاقات معها، كما تفعل السعودية والإمارات نفس الشيء؟ هل في هذه الخطوة اعتراف ضمني أن حماس حركة إرهابية تزكية لكلام السعودية والإمارات عنها ونحن نتباهى بقطع العلاقة مع الصهاينة ذلك الإجراء الذي أعلن عنه في قمة الدوحة، قمة “حسبي الله ونعم الوكيل”؟ أم هل “نعاقب” الدوحة على الموقف في سوريا وليبيا واليمن دون شركائها الخليجيين الذين يحاربونها اليوم؟ هل حصل أي توتر ولو تحت الماء بين موريتانيا وقطر؟ أي منطق هذا؟ وأي رؤية هذه؟ أليس من المخجل أن نمسي أصدقاء دولة شقيقة ونصبح أعداء لها –  على المستوى الرسمي – دون أي احتكاك أو سابق إنذارا تماشيا مع إملاءات خارجية؟ ألا يسع الأشقاء في الخليج أن نكون على مسافة واحدة منهم في الصراعات أم لا بد من فرض وصاية وتبعية ما؟ ألا يسعنا ما وسع المغرب مثلا وهي أعمق علاقات مع السعودية منا وأكثر ما تجنيه من مصالح من الخليج عموما وخاصة السعودية والإمارات الخ إن كانت كل القيم تراجعت لصالح المادة؟ بل إن حفلات الزواج فيها أهم خليجيا من القمم العربية عندنا!

لقد ارتكب النظام الموريتاني خطأ فادحا، وجلب للبلد فضيحة مدوية ضربت مصداقية استقلاليته في قراراته، وعرضت سمعته في المزاد العلني مع الأسف. لقد كان دور الأخ الناصح الساعي إلى الصلح أولى بنا، وإن لم نستطع ففي الحياد والصمت مندوحة!

تعليقات