عام مضى وآخر جديد.. الآمال والآلام و رص الصفوف

مضى عام 2018 بتموجاته و منحنياته السياسية مرة بالتقارب والوفاق ومرات بالتباعد والتباين والإختلاف مرت سنة 2018 التي ألقى الجفاف بظلاله فيها على كل الساكنة وأصبح هو الحديث المشترك بين ا التاجر والمنمي بين الساسة و العامة بين المعارضة والموالاة …
في الميدان السياسي شهد العام المنصرم تغييرات جذرية منها:
إستفتاء شعبي وتغيير دستوري و تجديد اللجان القاعدية لحزب الأتحاد من أجل الجمهورية الحاكم وإلغاء مجلس الشيوخ و تنظيم انتخابات بلدية وتشريعية شاركت فيها كل القوى السياسية في البلاد.
وعلى مستوى العلاقات الخارجية حققت الدبلوماسية الموريتانية نجاحات غير مسبوقة منها تنظيم مؤتمر الأتحاد الإفريقي في نواكشوط و قمة دول الساحل الإفريقي فضلا عن تتويج الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بجائزة نيلسون مانديلا للأمن في باريس كما شهدت العلاقات الإقليمية طفرة نوعية تتمثل في فتح معبر مع الجزائر ينضاف الى معبر آخر يربط موريتانيا والمغرب فضلا عن تعزيز علاقات التعاون مع دول شرق أوسطية و أوروبية.
التحسن الأمني أعطى ثقة لكبريات الشركات والمؤسسات المالية الدولية حيث تتابعت الشركات العابرة للحدود الى توقيع اتفاقيات استثمارية في موريتانيا منها اعلان عملاق البتروكيماويات البريطانية بريتش بتروليوم وتوتال الفرنسية عن بدايات استغلال وحفر آبار نفطية وحقول غازية على السواحل وفي الأحواض الموريتانية.
السنة الجديدة 2019 يأمل الموريتانيون أن تكون سنة تقارب و سلم وأمان وأمان ونهضة اقتصادية وتنموية شاملة وأن تكون سنة التكافؤ والتكافل الإجتماعي والتآخي والتآلف والإعمار والبعد عن الخطاب المتشنج و الإبتعاد عن الحروب اللفظية بين مختلف المكونات و أملنا أن لا تكون الحرب على دعاة العنصرية شعارات أو وسيلة لتصفية حسابات مع أفراد تزيد من الإختلافات الإجتماعية أو الفئوياتية.
سنة 2019م إختبار صعب للقوى الحاكمة و التي تنوي الحكم فإما أن يكون التفاهم والتعقل والحس الوطني والشعور بالمسؤولية العامة تجاه الوطن هو المسيطر على العقلية والضمير وإما أن تكون البرغماتية هي المتغلغل داخل الديناميكية المتنفذة وإن كانت كذلك فلا تقارب ولا سلم والتغني بالوطنية وأهميتها وفضلها على السلم الاجتماعي و الوحدة يصبح مجرد أوهام.
إن الإرادة الصادقة مع الذات ومع الآخر مع الخصم والموالي هي وحدها الكفيلة بعبور ربان السفينة من موالاة ومعارضة ونشطاء نحو الطريق السليم.
الإستقرار و التعايش السلمي ومكافحة الفساد غايات وأهداف يجب أن تكون قواسم مشتركة عند كل الخيرين من أبناء الوطن مع أن أبناء الوطن كلهم خيرين وأخيار.
سنة 2019م نريدها أن تكون سنة الوفاق والتقارب والتعاطي مع أبناء الوطن الواحد بروح رياضية مهما كانت الإختلافات في الرؤى.
أما الذين يحملون شحنة أيديولوجية ويتخذون من الطبقية وسيلة للتفاوت الإجتماعي أو علاج لماض تولى فنقول لهم و لأنفسنا و للآخر أن الفوارق الإجتماعية مسألة طبيعية و أخطاء شعوب عبر التاريخ وفشل الحكومات في علاج تلك الفوارق بل إتخاذ سياسة أكثر فاعلية لم تكن هذه الحكومة هي المسؤولة عنه ولكنها اتخذت وصفات علاجية أعطت أكلها قد تكون ناجحة 100% لكنها في الطريق الى ذلك رغم قصر الفترة الزمنية فأصعب شيء على الحاكم وغير الحاكم هو الإعتراف بالخطأ والحكومة التي بين أيدينا اعترفت بموضوع الإرث الإنساني وتسوية الملف وطوي وقبله موضوع مكافحة الإسترقاق فأنشت محاكم لمكافحة آثاره وشكلت مؤسسات خصيصا لهذا الغرض والتخفيف من وطأة الفقر والأمية في المناطق الأكثر هشاشة.
التكافؤ في الفرص و الإعتماد على قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب هي القاعدة الأساسية للشفافية فلا نهضة ولا نماء بدونها .
سنة 2019م سنة الآمال وتحقيق الأحلام واستغلال الموارد الهائلة و إذابة الخطاب المتطرف والوحدة الوطنية وتقوية النسيج الاجتماعي .

محمد ولد سيد

تعليقات

مواضيع ممكن أن تعجبك إقرأ أيضاً